الشيخ محمد النهاوندي

29

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وعن الصادق : « يدعو إلى الإمام » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام : « يهدي إلى الولاية » « 2 » . وعن السجاد عليه السّلام : « الإمام منّا لا يكون إلّا معصوما ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة [ فيعرف بها ، ] ولذلك لا يكون إلّا منصوصا » فقيل : ما معنى العصمة ؟ قال : هو الاعتصام « 3 » بحبل اللّه ، وحبل اللّه هو القرآن ، والقرآن يهدي إلى الإمام ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » « 4 » . ثمّ أخبر سبحانه بأتمّ النفع الذي يكون للعمل بالشريعة الأقوم بقوله : وَيُبَشِّرُ هذا القرآن الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمنوا به و يَعْمَلُونَ بما فيه من الأعمال الصَّالِحاتِ من أداء الواجبات وترك المحرّمات أَنَّ لَهُمْ في الدنيا والآخرة أَجْراً كَبِيراً وثوابا عظيما . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) ثمّ أخبر سبحانه بأعظم الضرر على مخالفته بقوله : وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ كأغلب المشركين واليهود على ما قيل من أنّهم منكرون للمعاد الجسماني « 5 » أَعْتَدْنا وهيّئنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً في الآخرة ، وجعل الإخبار بالعذاب من البشارة إمّا من باب التهكّم ، أو الازدواج ، أو لأنّ تعذيب أعداء المؤمنين ممّا تسرّ به قلوبهم . ثمّ ذمّ سبحانه من لا يعرف قدر القرآن وعظمة هذه النعمة بكونه غير مميّز بين الخير والشرّ بقوله : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ لنفسه بِالشَّرِّ ويبالغ في طلبه بلسانه باعتقاد أنّه خيره وصلاحه ، أو يطلب الأعمال السيئة المفضية إلى الشرّ بنحو يشابه دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ لغاية جهله وعدم تميّزه نفعه عن ضرّه ، وما يصلحه عمّا يفسده ، وكون نظرة إلى العاجل وَكانَ الْإِنْسانُ جنسه بالطبع عَجُولًا ومسارعا في الأمور بلا تأنّ فيها وتدبّر في عواقبها . عن الصادق عليه السّلام : « واعرف طريق نجاتك وهلاكك ، كيلا تدعو اللّه بشيء عسى أن يكون فيه هلاكك وأنت تظنّ أنّ فيه نجاتك ، قال اللّه تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ الآية » « 6 » . قيل : إنّ المراد بالانسان الداعي بالشرّ النّضر بن الحارث القائل : اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 169 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 180 . ( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 39 / 2469 ، تفسير الصافي 3 : 180 . ( 3 ) . في معاني الأخبار : فقيل له : يا ابن رسول اللّه ، فما معنى المعصوم ؟ فقال : « هو المعتصم . . . » . ( 4 ) . معاني الأخبار : 132 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 180 . ( 5 ) . تفسير الرازي 20 : 162 . ( 6 ) . مصباح الشريعة : 132 ، تفسير الصافي 3 : 181 .